البهوتي

533

كشاف القناع

تشرع له الجماعة ) فإن كان مما تشرع له الجماعة ، كالكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر بعدها . ففعله في غير البيت كالمسجد وإظهاره أفضل ، لشبهه بالفرائض ، وكذا السنن من المعتكف ، وسنة الجمعة على ما تقدم فعلها في المسجد أفضل ( ولا بأس بصلاة التطوع جماعة ) كما تفعل فرادى . لأنه ( ص ) فعل الامرين كليهما ، وكان أكثر تطوعاته منفردا ، قاله في الشرح ، قال في الاختيارات وما سن فعله منفردا ، كقيام الليل وصلاة الضحى ونحو ذلك ، إن فعل جماعة في بعض الأحيان فلا بأس بذلك ، لكن لا يتخذ سنة راتبة ، ( ويكره جهره فيه ) أي التطوع ( نهارا ) لحديث : صلاة النهار عجماء والمراد : غير الكسوف والاستسقاء ، بدليل ما يأتي في بابها . ( و ) المتطوع ( ليلا يراعي المصلحة ، فإن كان الجهر أنشط في القراءة ، أو بحضرته من يستمع قراءته ، أو ينتفع بها ، فالجهر أفضل ) لما يترتب عليه من هذه المصالح ( وإن كان بقربه من يتهجد ، أو يستضر برفع صوته ) من نائم أو غيره ( أو خاف رياء فالاسرار أفضل ) دفعا لتلك المفسدة ، ( وما ورد عن النبي ( ص ) تخفيفه ) كركعتي الفجر ، وركعتي افتتاح قيام الليل ، وتحية المسجد إذا دخل والامام يخطب يوم الجمعة ، ( أو ) ورد عن النبي ( ص ) ( تطويله ) كصلاة الكسوف ( فالأفضل اتباعه ) لقوله تعالى : * ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) * ، ( وما عداه ) أي ما عدا ما ورد عنه ( ص ) تخفيفه وتطويله ( فكثرة الركوع والسجود فيه أفضل من طول القيام ) لقول النبي ( ص ) : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وعن ثوبان قال سمعت النبي ( ص ) يقول : عليك بكثرة السجود ،